ابن حزم

379

رسائل ابن حزم الأندلسي

في المعارف والصناعات ، وهذا الذي يسميه الأوائل النطق . ولا واسطة بينهما . وأما إحكام أمر الدنيا والتودد إلى الناس بما وافقهم وصلحت عليه حال المتودد من باطل أو غيره أو عيب أو ما عداه ، والتحيل في إنماء المال وبعد الصوت وتمشية ( 1 ) الجاه بكل ما أمكن من معصية ورذيلة ، فليس عقلاً . ولقد كان الذين صدقهم الله تعالى في أنهم لا يعقلون ، فأخبرنا تعالى بأنهم لا يعقلون ، سائسين لدنياهم مثمرين لأموالهم مدارين لملوكهم حافظين لرياستهم ، لكن هذا الخلق يسمى الدهاء ، وضده الغفلة ( 2 ) والسلامة . وأما إذا كان السعي فيما ذكرنا فيه تصاون وأنفة فهو يسمى الحزم . وضده المنافي له التضييع . وأما الوقار ووضع الكلام موضعه والتوسط في تدبير المعيشة ومسايرة الناس بالمسالمة فهذه الأخلاق تسمى الرزانة ، وهي ضد السخف . 134 - الوفاء مركب من العدل والجود والنجدة ، لأن الوفي ( 3 ) رأى من الجور ألا يقارض ( 4 ) من وثق به أو من أحسن إليه فعدل في ذلك ، ورأى أن يسمح بعاجل يقتضيه له عدم الوفاء من الحظ فجاد في ذلك ، ورأى أن يتجلد لما يتوقع من عاقبة الوفاء فشجع في ذلك . 135 - أصول الفضائل [ كلها ] ( 5 ) أربعة ، عنها تتركب كل فضيلة وهي العدل والفهم والنجدة والجود . وأصول الرذائل كلها أربعة ، عنها تتركب كل رذيلة ، وهي أضداد التي ذكرنا ، وهي الجور والجهل والجبن والشح . 136 - الأمانة والعفة نوعان من أنواع العدل والجود .

--> ( 1 ) د : وتسبيب . ( 2 ) ص : العقل . ( 3 ) ص : الوفا . ( 4 ) ص : من الجود ألا يعارض ، وأثبت قراءة د . ( 5 ) زيادة من م .